جلال الدين السيوطي
257
الأشباه والنظائر في النحو
ما ذا بعلم غير علم نافع * ألغزت في إتقانه حتّى ثبت ألغز فيهما على نحو قولهم : « ما زيد بشيء إلّا شيء لا يعبأ به » ، فإنّه لا يجوز في قولهم : « إلّا شيء » سوى الرفع ، وهو بدل من قولهم : « ما ذا بعلم غير علم نافع » برفع غير ، فلمّا سمع جار اللّه منه البيتين قال له : لقد جئت شيئا إدّا . قال ياقوت « 1 » : حدّثني صدر الأفاضل قال : كتب إليّ الصوفيّ المعروف الصّوّاب يسألني عن قول حسان رضي اللّه عنه : [ الوافر ] « 569 » - فمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء وقولهم : إن فيه ثلاثة عشر مرفوعا ، فأجبته : [ البسيط ] أفدي إماما وميض البرق منصرع * من خلف خاطره الوقّاد حين خطا يبغي الصّواب لدينا من مباحثه * وما درى أنّ ما يعدو الصّواب خطا الذي يحضرني في هذا البيت من المرفوعات اثنا عشر ، فمنها قوله : فمن يهجو ، فيها ثلاثة مرفوعات ، المبتدأ أو الفعل المضارع والضمير المستكن ، ومنها المبتدأ المقدّر في قوله : ويمدحه ، والمعنى : ومن يمدحه فيكون هنا على حسب المثال الأول ثلاثة مرفوعات أيضا ، ومنها المرفوعان في قوله : وينصره ، أحدهما : الفعل المضارع والثاني : الضمير المستكن فيه ، ومنها المرفوعات الأربعة في قوله : سواء ، اثنان من حيث إنّه في مقام الخبرين للمبتدأين واثنان آخران من حيث إنّ في كلّ واحد ضميرا راجعا إلى المبتدأ ، فهذا يا سيّدي جهد المقلّ وغير مرجوّ قطع المدى من الكلّ . انتهى . قال الصّفديّ بعد حكايته : بل المرفوعات ثلاثة عشر ، والباقي المبتدأ المحذوف المعطوف على قوله : « من » في الأول من قوله : فمن يهجو ، أي : ومن يمدحه ومن ينصره لأنّه قد قرّر أنّ في « يهجو » ثلاثة مرفوعات ، وكذا في « ويمدحه » وتحكّم في قوله : إنّ في « ينصره » مرفوعين ، والصورة واحدة في الثلاث . انتهى . مناظرات ذكرها أبو بكر الزبيدي في ( طبقات النحاة ) قال أبو بكر الزبيدي في طبقات النحويين « 2 » : قال المازنيّ : كنت بحضرة
--> ( 1 ) انظر معجم الأدباء ( 16 / 245 ) . ( 569 ) - الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه ( ص 76 ) ، وتذكرة النحاة ( ص 70 ) ، والدرر ( 1 / 296 ) ، ومغني اللبيب ( ص 625 ) ، والمقتضب ( 2 / 137 ) ، وبلا نسبة في شرح الأشموني ( ص 82 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 88 ) . ( 2 ) انظر طبقات النحويين واللغويين ( ص 88 ) .